علي بن محمد البغدادي الماوردي

43

النكت والعيون تفسير الماوردى

ثلاث ، قلت : يا رسول اللّه لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى ، وقلت : يا رسول اللّه إنك يدخل إليك البرّ والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل اللّه آية الحجاب ، وبلغني عن أمهات المؤمنين شيء [ فدخلت عليهن فقلت ] : لتكفّنّ عن رسول اللّه أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكن حتى دخلت على إحدى أمهات المؤمنين فقالت : يا عمر أما في رسول « 48 » اللّه ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ، فأمسكت فأنزل اللّه تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ الآية . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً قال خيثمة : كل شيء في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * ففي التوراة يا أيها المساكين . وقال ابن مسعود : إذا قال اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * فارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه . وقال الزهري : إذا قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * افعلوا ، فالنبي منهم . ومعنى قوله : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً أي اصرفوا عنها النار ، ومنه قول الراجز : ولو توقى لوقاه الواقي * وكيف يوقى ما الموت لاقي

--> ( 48 ) روى نحوه البخاري ( 8 / 423 ) ومسلم ( 2399 ) .